جعفر بن البرزنجي
592
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
[ صفة مشيه صلى اللّه عليه وسلم ] ( و ) كان صلى اللّه عليه وسلم إذ التفت التفت جميعا ، وإذا مشى ( يتكفّأ ) بفتحات مشدد الفاء آخره همزة وقد يترك تخفيفا ، أي يميل إلى سنن المنثنى ، أي إلى قدامه ؛ كالسفينة في جريها كما أفاده ابن حجر ، وفي « النسيم » نحوه ، وفسر بعضهم التكفؤ : بالميل يمينا وشمالا ، قال : كما تتكفأ السفينة ، وخطأه الأزهري وقال : إن هذا مشية المختال ، فلا يصح أن تكون مشيته صلى اللّه عليه وسلم كذلك . لكن أجيب بأن المذموم منه ما كان مستعملا مقصودا لا ما كان خلقة وجبلّة . ( في مشيته ) بكسر الميم ، أي هيئة مشيه ، ومن سرعة مشيه صلى اللّه عليه وسلم كان يتخيل لناظره أنه ( كأنّما ينحطّ ) بنون بين التحتية والحاء المهملة ، من الانحطاط : النزول والإسراع ، وأصله الانحدار من علو إلى أسفل . ( من ) ابتدائية : كهى في قولك : نزلت من كذا إلى كذا ، فلا حاجة إلى ما تكلفه بعضهم من جعلها بمعنى في ، ولعل الذي أحوجه إلى ذلك تفسير بعضهم للصبب بالحدور مع أنه ليس مرادا ، وإنما المراد مكانه كما صرح به بعضهم ( صبب ) بفتح الصاد المهملة وموحدتين الأولى منهما مفتوحة ، أي عال مرتفع قد كان ( ارتقاه ) صعده وعلاه ؛ أي كان مشيه صلى اللّه عليه وسلم في منخفض الأرض كمشيه في نزوله من مرتفعها ؛ فعن علىّ - كرّم اللّه وجهه : « إذا مشى يتكفأ كأنما ينحط من صبب » وفي أخرى عنه : « كأنما ينزل من صبب » ، وفي أخرى عنه : « إذا انحدر كأنما ينحدر من صبب » . وروى جماعة من حديث ابن أبي هالة في وصفه : « أنه كان إذا زال ، زال تقلّعا ، ويخطو تكفأ ، ويمشى هونا ذريع المشية كأنما ينحط من صبب » . قال في « شرح السنة » يريد أنه كان يمشى مشيا قويا ، يرفع رجليه من الأرض رفعا ثابتا ، لا كمن يمشى اختيالا ويقارب خطاه .